أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
362
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
المطامع . فسامه « 1 » السلطان تصحيحها تسبيبا ، وحملا إلى بيت المال قريبا . فاعتزل العمل ، ونزل [ 197 أ ] عن كل ما حصّل ، وفزع من بعد إلى خاص أملاكه وضياعه ، ومواشيه وكراعه ، وتجمّله وأثاثه ، حتى حلي إناثه ، فحلّ ما اعتقده منها على مال مصادرته ، وما جمع عليه من بقايا عمله . وكان الوزير أبو العباس قليل البضاعة في الصناعة ، لم يغن « 2 » بها في سالف الأيام ، ولم يرض بنانه بخدمة الأقلام ، فانتقلت المخاطبات « 3 » مدة أيامه [ من العربية ] « 4 » إلى الفارسية ، حتى كسدت سوق البيان ، وبارت بضاعة الإجادة والإحسان ، واستوت درجات العجزة والكفاة ، والتقى الفاضل والمفضول على خطي الموازاة . فلما سعدت الوزارة بالشيخ الجليل [ أبي القاسم ] « 5 » أسعد الله به « 8 » جدود الأفاضل ، وورّد بمكانه خدود الفضائل ، ورفع ألوية الكتّاب ، وعمر أفنية الآداب ، فجزم على أوشحة « 9 » ديوانه أن يتنكّبوا « 10 » الفارسية إلا عن ضرورة من جهل من يكتب إليه ، وعجزه عن فهم ما يتعرب به عليه ، وطارت توقيعاته في البلاد [ بالعربية ] « 11 » ولا شوارد الأمثال ، وأبيات المعاني من القصائد الطوال ، ففي كل ناد نداء بألحانها ، وفي كل مشهد شهادة باستحسانها « 12 » . فأما الشعر فقد
--> ( 1 ) كلّفه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 312 ( سوم ) . ( 2 ) وردت في ب : يقن . ( 3 ) وردت في ب : المخاطبان . ( 4 ) ساقطة في ب . ( 5 ) إضافة من ب . والمقصود به الوزير الميمندي . ( 8 ) وردت في ب : أسعده الله وأسعد به . ( 9 ) وردت في ب : اوحشه . والأوشحة جمع وشاح وهو من حلي النساء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 632 ( وشح ) . ولعل المقصود هنا تشبيه للكتّاب بأنهم زينة الديوان . ( 10 ) وردت في الأصل : يكتبوا . والتنكّب : العدول والتجنب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 770 ( نكب ) . ( 11 ) ساقطة في ب . ( 12 ) وردت في الأصل : باستسحانها .